السيد علي الحسيني الميلاني
120
تحقيق الأصول
الارتباط بفعل الذهن ، فإنه يرى « سيراً » و « فاعلًا » و « بصرة » و « كوفة » و « حيث شروع » . . . وهكذا . وعلى الجملة ، إن هذه المعاني تارةً : تأتي إلى الذهن كما هي مرتبطة في الخارج ، وأخرى : تأتي إلى الذهن متفرقة مستقلّة بلا ارتباط فيما بينها ، فهي بحاجة إلى ما يحقّق الارتباط فيما بينها . قال : فما كان بحسب اللّحاظ الأوّل [ يعني اللّحاظ المطابق للخارج ] رابطةً بالحمل الشائع ، يصير بحسب اللّحاظ الثاني مفهوماً مستقلّاً يحتاج في ارتباطه بالغير إلى رابط . وقال : إن وجدت في الذهن على وزان وجودها الخارجي يكون معنىً أدوياً ، وإنْ انتزع عنها مفهوم مستقل ملحوظ بحياله في قبال مفهومي الطرفين ، يصير مفهوماً اسميّاً « 1 » . نقد الشيخ الأستاذ ذكر شيخنا الأستاذ دام بقاه معلِّقاً على قول السيد البروجردي : بأن ما كان بحسب اللّحاظ الأول رابطةً ، يكون باللّحاظ الثاني معنًى اسمياً ، فقال : هل المراد أنّه هو نفسه يصير معنىً اسميّاً أو غيره ؟ ظاهر الكلام أنه نفسه . . . وحينئذٍ يستلزم القول بأن الذات الواحدة تصير بلحاظٍ شيئاً وبلحاظٍ آخر شيئاً آخر ، وهذا معناه ورود الاستقلال وعدمه على الشيء واحد ، وهو عين مبنى المحقق الخراساني صاحب ( الكفاية ) . فكان على السيد البروجردي أن يوافق على مبنى صاحب ( الكفاية ) ، لكنّه يرى الاختلاف الجوهري بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي .
--> ( 1 ) نهاية الأصول 16 - 17 .